ابن إدريس الحلي
6
السرائر
وقال بعض أصحابنا إن كانت القيمة على الضعف من الثلث ، بطلت الوصية ، ولم ينفذ عتق شئ منه ، وقد أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) ، إيراد لا اعتقادا ، لأنا قد بينا أنه رجع عن ذلك في مبسوطه . فإن أوصى لعبده بثلث ماله ، فإن كانت قيمته وفق الثلث ، عتق ولا شئ له ولا عليه ، وإن كانت أقل من الثلث عتق وأعطي تمام الثلث ، وإن كانت أكثر من الثلث ، عتق منه بمقدار الثلث ، واستسعى في الزيادة على الثلث ، فإذا أداها عتق جميعه . وإذا أوصى بعتق ثلث عبيده ، استخرج ثلثهم بالقرعة وعتقوا . ولا يجوز أن يعتق في الكفارة ، الأعمى ، والمجذوم ، والمقعد ، لأن هؤلاء خرجوا من الملك بهذه الآفات ، والعتق لا يكون إلا بعد ملك . وإذا أعتق مملوكا وله مال ، فماله لمولاه ، سواء علم مولاه بالمال في حال إعتاقه ، أو لم يعلم ، لأن العبد عندنا لا يملك شيئا ، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه إن علم أن له مالا في حال إعتاقه ، فالمال للعبد المعتق ، وإن لم يعلم به ، أو علم فاشترطه لنفسه ، فهو لمولاه دونه ، وينبغي عند هذا القائل أن يقول " مالك لي " وأنت حر فإن قال " أنت حر ومالك لي " لم يكن له على المال سبيل . وقد بينا فساد هذا المذهب ، بما دللنا عليه من أن العبد لا يملك شيئا لقوله تعالى : " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " ( 2 ) وإنما ذلك المذهب على رأي من يملكه من أصحابنا فواضل الضرائب ، وأروش الجنايات عليه في نفسه ، وذلك باطل للآية التي تلوناها . وكل من أقر على نفسه بالعبودية ، وكان بالغا مجهول النسب بالحرية ، عاقلا ، أو قامت البينة على عبوديته ، وإن لم يكن بالغا ( 3 ) أو عقل جاز تملكه والتصرف فيه بالبيع والشراء والهبة وغير ذلك .
--> ( 1 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية وما يصح منها وما لا يصح . ( 2 ) سورة النحل : الآية 75 . ( 3 ) ج . ل لم يكن بلغ .